غرفة الإسكندرية" تناقش "السياسات المالية للدولة وآثارها في ظل الموجة الثانية من فيروس كورونا"


التاريخ : 12/11/2020

نظمت الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية برئاسة الأستاذ أحمد الوكيل، اليوم الخميس، ندوة بعنوان "السياسات المالية للدولة وآثارها على مؤسسات الأعمال في ظل الموجة الثانية من فيروس كورونا"، بمقر الغرفة، بحضور الاقتصادي هاني توفيق.

في بداية اللقاء أوضح أحمد الوكيل رئيس الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، أن الهدف من اللقاء مناقشة الوضع الاقتصادي الحالي، والتبعات المقبلة نتيجة أزمة جائحة كورونا، خصوصًا مع بدء الموجة الثانية من فيروس كورونا، وكيفية الخروج من الأزمة الحالية، بحضور قامة اقتصادية كبرى. 

وأشار إلى أن هناك قطاعات كثيرة على وشك الإفلاس، كالقطاعات الصغيرة والمتوسطة وبعض المؤسسات الكبرى، مشيرًا إلى أن هناك 70 مليون مواطن يستحقون الدعم.

واقترح الوكيل على الحكومة أن تقدم إلى الـ70 مليون مواطن، كل مواطن 1000 جنيه، على  ضمان المرتب، تسدد على 3 سنوات، لإنعاش السوق المصري. 

وأشار إلى أن توجه الدولة مع بداية أزمة كورونا، كان إيجابي بشكل كبير، فيما يخص تحديدًا سلاسل الإمداد، فالأسواق لم تعاني من أي نقص في السلع، خصوصًا شائعة الاستخدام.

وأكد أن التحدي الأكبر لمصر هو خلق فرص عمل، ولن يأتي إلا عن طريق الاستثمار، مضيفًا أن القطاع الخاص يشغل 80% من نسبة العمالة في مصر، فالقطاع الخاص هو القادر على استكمال قاطرة الاستدامة في البلد. 

من جانبه، أوضح الاقتصاي هاني توفيق، في بداية كلمته أن العالم ما قبل كورونا، كان يشهد حروب اقتصادية بين الدول، خصوصًا بين الصين وأمريكا، إضافة إلى حدوث الانكماش، مؤكدًا أن الكورونا جاءت في وقت اقتصادي صعب.

وأضاف أن الاقتصاد يبدأ بالتشغيل، فالتشغيل يؤدي إلى زيادة الطلب، وبالتالي زيادة في الإنتاج، إلى أن يحدث تشبع، وحدوث ما يسمى بـ "تضخم حميد".

وأشار إلى أن  الوضع الحالي يشهد مليار عاطل على مستوى العالم نتيجة أزمة كورونا، فـ60% من المنشئات التي أغلقت نتيجة أزمة كورونا لن تعود للعمل مرة أخرى، وذلك حسب احصائية تمت في أمريكا.

واستكمل أن الدول غير قادرة على الاقتراض، فحجم الاقتراض وصل إلى 250 تريليون قبل كورونا، فالقدرة على الاقتراض حاليًا أصبحت محدودة، مشيرًا إلى أن أمريكا طبعت أموال وصلت إلى 12 تريليون دولار هذا العام، موضحًا أن أزمة كورونا، أدت إلى حدوث تضائل في حجم التجارة العالمية.

أما عن وضع مصر خلال فترة ما قبل كورونا، فأوضح أن العلاقات السياسية جيدة مع الدول الأخرى، إضافة إلى حدوث تنمية في البنية التحتية، حتى وصل إلى تقدير مصر من ناحية البنية التحتية إلى رقم 28 على مستوى العالم، إضافة إلى التوسع في المستشفيات والمشاريع الاستثمارية، والاهتمام بمحدودي الدخل، إضافة إلى الحملات الصحية التي تم تنفيذها كفيروس، وفحوصات سرطان الثدي، وغيرها.

وأشار إلى أن قرار التعويم كان قرار إجباري وليس اختياري، مؤكدًا أن هناك عدة تحديدات اقتصادية ما قبل أزمة كورونا، فالاقتصادي المصري غير إنتاجي، فهناك عجز كبير في الميزان التجاري، ونمو سكاني كبير، إضافة إلى أزمة الفقر المائي، وزيادة نسبة الديون الخارجية.

كما أن هناك 90% من حصيلة الضرائب كانت تذهب لخدمة الدين القديم، ما يؤدي إلى عدم وجود أي فرصة لتطوير الصحة أو زيادة الأجور، أو أي تنمية اقتصادية، إضافة إلى غياب الأولويات في الإنفاق الحكومي، فما ينفق على قطاع العقارات يعد 22% من ناتج المحلي الإجمالي، وتعد هذه النسبة كبيرة جدًا، ومن المفترض أن لا تتعدى الـ5%.

أما عن وضع مصر ما بعد أزمة كورونا، فعلى مدار الـ7 أشهر الماضية كانت مصر في حالة انكماش مستمر، كما أن هناك 2.3 مليون عاطل، نتيجة أزمة كورونا.

وأكد أن كورونا أدت إلى آثار سلبية على قناة السويس، والسياحة، وانخفاض نسبة التصدير، إضافة إلى زيادة الدين الخارجي، وانخفاض حصيلة الضرائب.

وأشار إلى أن القطاعات التي تأثرت بشكل سلبي، هي قطاعات العقارات والسياحة والضيافة، والخدمات المالية التقليدية كالبنوك، نتيجة الإفلاسات، والديون المشكوك في تحصيلها.

أما القطاعات التي انتعشت خلال أزمة كورنا، كانت القطاع الصحي، وقطاع الأطعمة، وقطاع المدفوعات الإلكتروني، والتعليم عن بعد.

وأضاف أن يجب على كل الأفراد والمؤسسات حاليًا إدخار أكبر قدر ممكن من الأموال، وتبكير تحصيل الأموال الخارجية، وعلى الشباب أن يتجه إلى الأعمال "الأون لاين"، إضافة إلى ضرورة استمثار الأموال للحصول على أعلى نسبة فائدة ممكنة.

أما عن دور الدولة، فيجب على الدولة أن تبدأ في تشكيل لجنة استشارية اقتصادية دائمة لرئيس الجمهورية، تعمل على وضع السياسات الاقتصادية، والخطط الدائمة، كما تعمل على استقطاب رؤؤس أعمال عربية.

كما على الدولة أن تستكمل ما تم البدء في فيما يخص البنية التحتية، وإيقاف أي مشروعات مستقبلية متعلقة بالنبية التحتية، واستمرار وتكثيف الدعم للمتضررين بشكل مباشر من أزمة كورونا، وتوطين الصناعات الصغيرة، ومنع الاستيراد بشكل تام لكل منتج له بديل محلي، وتجنب الدخول في أي صراعات عسكرية.

وأشار إلى أنه يجب على الدولة فيما يخص السياسات المالية، أن تعمل على تخفيض الضرائب المحصلة، والاهتمام بالسياسة التوسعية، والحد من القروض الأجنبية، إلا المصحوبة باستيراد أو تصدير.

واستكمل أنه من الضروري تدريب الشباب، فهناك نقص في نسبة العمالة الفنية المدربة، كما يجب الإسراع في إجراءات التقاضي، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الاستثمارية، كما يجب على الدولة أن تقلل الدولة من التداخل في القطاع الخاص.

في نفس السياق، أوضح الدكتور السيد الصيفي عميد كلية التجارة سابقًا، أنه لا خوف من الدين الخارجي، ما دام السبب من الاقتراض الدخول في استثمارات مختلفة، ما ينتج عنه عائد أكبر من فوائد الاقتراض.

وأضاف أن تحويلات المصريين من الخارج حاليًا هي ليست تحويلات مستدامة، إنما تدل على عودة كثير من المصريين بشكل نهائي من الخارج، كنتيجة لأزمة كورونا، التي أثرت على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن يجب الاهتمام بدعم الصناعات الصغيرة، من خلال البنوك، فيجب على البنوك أن تدخل مساهم في بعض الشركات لدعمها، كما يجب أن يكون لدينا مشروع قومي كبير قادر على امتصاص البطالة، التي أصبحت تتجاوز الـ10%، كما يجب تزويد الرقعة الزراعية.

في نفس السياق، أوضح السيد أبو القمصان، مستشار الغرفة، أنه لا يوجد سياسات مالية واضحة، مشيرًا إلى يجب العمل على تحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى اقتصاد رسمي.

من جانبه أوضح الأستاذ أحمد صقر نائب ثان رئيس "غرفة الإسكندرية"، أن الحكومة المصرية متمثلة في وزارة التموين، تعاملت مع أزمة كورونا من البداية بشكل جيد، تحديدًا فيما يخص توفير جميع السلع والمنتجات في الأسواق، فلم يعاني المواطنين من أي نقص في السلع خلال أزمة كورونا.

جاء ذلك بحضور الأستاذ أحمد الوكيل رئيس الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، والأستاذ أحمد صقر نائب ثان رئيس "غرفة الإسكندرية"، والدكتور ياسر المناويشي أمين الصندوق بالغرفة، وأعضاء مجلس الإدارة، الأستاذ محمد حفني، والأستاذ محمود مرعي، والمهندس محمد فتح الله، والأستاذ البديوي سيد، والمهندس شريف الجزيري، والمهندس هاني شمسية، والأستاذ السيد أبو القمصان مستشار الغرفة.